الشيخ المنتظري
584
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وهل يجوز الانتحار عمداً لأجل التخلّص من العدوّ ، كما إِذا تيقّنت المرأة المسلمة بأنّها تهتك في عرضها أو علم المسلم بأنّه يعذّب عذاباً لا طاقة له به فيعترف بما يضرّ المسلمين ؟ في المسألة وجهان . والظاهر أنّ الواجب رعاية موازين التزاحم ومرجّحاته ، ولكن تشخيص المهمّ والأهمّ يحتاج إِلى اطلاع وسيع على أحكام الشرع وموازينه وليس هذا شأن كلّ أحد . الخامس : قد مرّ منّا في الجهة التاسعة من فصل التعزيرات بحث في تعزير المتّهم للكشف والاعتراف نذكر ملخّصاً منه هنا ، ومن أراد التفصيل فليراجع هناك . ومحصّل ما ذكرناه أنّ تعزير المتّهم بمجرد الاتهام لكشف ما يحتمل أن يطّلع عليه من فعله أو فعل غيره أو الحوادث والوقائع الأخر ظلم في حقّه ويخالف حكم الوجدان وسلطة الناس على أنفسهم وبراءتهم عن التهم ما لم تثبت ، وقد وردت روايات مستفيضة في حرمة ضرب الناس وتعذيبهم . كما أنّ الاعتراف مع التعذيب لا اعتبار به شرعاً كما يدلّ عليه أخبار مستفيضة : ومنها خبر أبي البختري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه . " ( 1 ) نعم ، يجوز حبس المتّهم لكشف الحقّ أو أدائه في حقوق النّاس ولا سيّما في الدم مع احتمال فراره وعدم التمكّن منه : ففي الوسائل بسند لا بأس به ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إِنّ
--> 1 - الوسائل 18 / 497 ، الباب 7 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 .